عبد الملك الجويني

90

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذا تمام البيان في ذلك ، ويترتب عليه فصل متصل بما تقدم من تفويض الطلاق إليها . 9013 - فلو قال لها : طلقي نفسك ، فقالت : طلقتك ، فخاطبته ، فقال الأصحاب : إن قصدت تطليق نفسها وقع ، وقال المحققون : يكفي قصدها الطلاق ، وفي تخصيصها الطلاق بالزوج على قصد وعمدٍ الكلامُ الذي ذكرناه . والمسألة ليست خاليةً عن تردّد الأصحاب في أن الرّجل إذا فوّض إليها صريح الطلاق ، فأتت بالكناية ، فهل يحكم بوقوع الطلاق ؟ فإن قولها : طلقتك على مخاطبة الزوج كناية كما قدّمنا . 9014 - ولو قال السيد لعبده : أنا منك حُرّ ، فهذا مما اشتهر فيه خلاف الأصحاب : فمنهم من قال : يحصل العتق إذا نواه ، كالطلاق . ثم الترتيب في تنزيله على العبد ، وفي إطلاقه ، على ما مضى . ومن أصحابنا من قال : لا يحصل العتق أصلاً ؛ فإن الملك لا يوجب حجراً على المالك ، والنكاح يوجب حجراً على الناكح . ولو قال الرّجل لامرأته : أعتدُّ منك واستبرىء رحمي ، ونوى الطلاق ، فهذا مما اشتهر فيه ذكر وجهين : والوجه - إلغاء اللفظ ؛ لأنه غير منتظم في نفسه ، والكناية لفظة يظهر انتظامها في معنى ، ولكن لا تتعين لذلك المعنى ، فإذا كان الكلام في نفسه مثبَّجاً ( 1 ) معدوداً لغواً ، فلا معول عليه . فصل قال : " ولو جعل لها أن تطلق نفسها . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9015 - نصدّر هذا الفصل بكلام في نية العدد : إذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق ثلاثاً ، أو طلقتك ثلاثاً ، فلا شك في وقوع الثلاث ، سواء كانت المرأة مدخولاً بها ،

--> ( 1 ) مثبَّجاً : أي مختلطاً معمّى غيرَ واضح . من ثبجَ الرجل الكلامَ والخط ثَبجاً ؛ عمّاهما ، ولم يبينهما . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 76 .